أخر الاخبار

مفاتيح بلا أبواب ومنازل بلا اسقف




مصطفى محمد علي - خاص دليل ميديا

"مفاتيح بلا أبواب ومنازل بلا اسقف" ..سياسة 

انتقام نظام الأسد من الثوار في أرياف إدلب وحماة


تتواصل معاناة سكان أرياف إدلب وحماة من آثار الحرب المدمرة التي شنها نظام الاسد البائد ضد شعبه، لكن ظاهرة جديدة برزت عقب سقوط النظام جعلت تلك المعاناة تتفاقم، حيث تفاجئ العائدون من مخيمات الحدود السورية التركية بتدمير منازلهم بشكل ممنهج، في خطوة واضحة للانتقام من أصحابها الذين كانوا قد التحقوا بالثورة السورية ورفعوا مطالب الحرية.

 هذه الظاهرة لا تقتصر على تدمير المنازل فحسب، بل تمتد إلى تكسير الأسطح الإسمنتية وسرقة الحديد الموجود داخلها، و بيعه في السوق السوداء من قبل شبكات مختصة بتعفيش الأسطح بعد الانتهاء من سرقة مقتنيات البيوت.


 الانتقام من الأسطح مفاجأة العائدين

 

 منذ اندلاع الثورة السورية، تعرضت العديد من مناطق إدلب وحماة لقصف متواصل ودمار هائل من قبل قوات النظام، لم يستثني حتى المستشفيات والمدارس وأماكن العبادة، دمر الكثير من منازل السكان ولكن كان الأهالي يتفاءلون أن البيوت التي لم يهدمها القصف ستكون جاهزة للسكن أو يكون هدمها جزئياً وتكون سهلة الإصلاح.


أبو محمد، أحد السكان العائدين من المخيمات العشوائية في ريف إدلب الشمالي، كانت آماله إصلاح جدار هنا أو نافذة هناك، لكنه تفاجأ في حال منزله بعد عودته، يقول:

"لقد تم تدمير سقف منزلنا بشكل كامل، قطعوا الأعمدة والأسطح الإسمنتية، تركونا في العراء بلا مأوى، لم تكن مجرد نتائج  قصف، بل كان الهدف واضحًا الانتقام، لم يكتفوا بتدمير البيت، بل دمّروا كل ما كان يربطنا بأرضنا." 

بعد انتصار الثورة السورية وسقوط نظام الأسد، العديد من العائلات التي فرحت واحتفلت لأيام عديدة في الميادين والمخيمات التي كانت شاهداً على حجم المعاناة التي عاشها أفرادها ، كانت تطمح هذه العائلات للعودة إلى منازلها بعد سنوات من النزوح، لكنها تفاجأت بما كان ينتظرها، ما جعل من العودة إليها أمرًا مستحيلًا.

"عدت إلى منزلي بعد سنوات من الغياب على أمل العودة إلى حياتي الطبيعية، لكنني وجدت سقف منزلي محطمًا، وأعمدته سرقت، لم يكن هناك شيء يعود بنا إلى الماضي"، يقول أبو يوسف، أحد العائدين أيضاً من ريف حماة.



 سرقة حديد المنازل وأثر ذلك على الراغبين بالعودة

إلى جانب تدمير الأسطح  تكمن ظاهرة أخرى أفرزتها هذه الأعمال الانتقامية، وهي سرقة الحديد الموجود في الأسطح المدمرة، حيث تقوم قوات النظام والميليشيات التابعة لها بتكسير الأسطح الإسمنتية، ثم تسرق الحديد المتواجد داخلها وتبيعه في السوق السوداء.

وعن هذه الظاهرة قال الناشط الإنساني اسامة الحسين :"دوافع الانتقام والفساد المنتشر في الجيش السوري المنحل تجعل قادته وافراده يسرقون كل شيء، من حديد الأسقف إلى أثاث المنازل، وحتى الأشجار المثمرة كانوا يقطعونها ويبيعونها حطباً في الاسواق دون اي رادع أخلاقي" 



تعتبر هذه الأعمال جزءاً من سياسة ممنهجة اتبعها نظام الأسد البائد، تهدف إلى التأثير على المناطق التي رفضته أو التي كانت مراكز للحراك الثوري ضده، حيث تعرض هؤلاء المدنيون الذين طالما طالبوا بالحرية والكرامة إلى التهجير و المعاملة القاسية التي استهدفت أبسط حقوقهم في العودة والعيش بسلام داخل منازلهم.

مع هذا التدمير والتخريب الممنهج، يُحرَم الأهالي من القدرة على إعادة بناء منازلهم، او استصلاحها،  فهذا التدمير لا يعني فقط فقدان منزل، بل يعني أيضًا تفشي الفقر والحرمان، حيث يضطر الكثيرون إلى العودة إلى حياة الخيام أو الأكواخ في ظروف صعبة للغاية.

"نحن بحاجة إلى كل شيء؛ المال، المواد، وحتى الأمل في إعادة بناء حياتنا، لكننا نجحنا واجهنا عدوًا لا يرحم واسقطناه، رغم أنه لم يترك لنا حتى ذكرياتنا في هذه الأرص التي عشقناها"، يقول معاذ الصياد أبو أحمد، أحد سكان ريف حماة الذي عانى من هذه الظاهرة. 


أكثر من 1270 مخيماً عشوائيا تنتشر في أرياف حلب وإدلب الشمالية على امتداد الحدود السورية التركية، يسكن فيها أكثر من مليوني إنسان، عاشوا لحظات القصف والقتل والتهجير وتقلبت عليهم الفصول بمعاناتها وأهوالها، عاشوا فرحة النصر بسقوط من تسبب بمعاناتهم على مدى سنوات، لكنهم يواجهون اليوم معضلة العودة، وسط تضارب وغموض ملف إعادة الإعمار الذي غدا في مايبدو يأخذ صبغة سياسية تجرده من مضامينه وأهدافه الإنسانية




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-